محمد بن أحمد الفاسي
427
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ووجدت بخط أبى حيان محمد بن يوسف النحوي ، كتابا ألفه وسماه « النضار في المسألة عن نضار » وهي ابنته ، أنه اجتمع في مكة بابن هود ، أحد غلاة الاتحادية ، وسلم عليه ، وتحدثا زمانا ، ثم جاء إلى ابن هود إثر ذلك وسلم عليه . فأظهر ابن هود أنه لم يعرفه ، وأنه ما رآه قبل ذلك . قال : وهكذا عادة هؤلاء الزنادقة ، يظهرون أنهم يغيبون ويحضرون . جرى لي مع بعضهم ، وهو الذي سماه العامة : طاوس الحرم ، لما أقام بمكة ، وروى لهم الحديث الموضوع على رجل سمى : بأبى رتن . وذلك أنى رحلت إلى الإسكندرية سنة إحدى وتسعين وستمائة . وكان بها شخص كنا ندعوه نجم الدين الجرجاني ، وكان يقرأ معنا على الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، شارح المحصول ، وكان فيه انشراح وميل إلى الشباب . فذكروا أنه قعد أياما على قبر المرسى ، فسرت إليه من القبر الأسرار الصوفية ، فرحل إلى الإسكندرية وأقام بها . فلما علمت أنه بها ، قصدته للسلام عليه ، وتجديد عهد الصحبة . ولما سلمت عليه ، قلت له : أما تعرفني ؟ فقال : لا . فقلت له : صاحبك أبو حيان ! . فقال : لا أدرى من أبو حيان ؟ . فقلت له : الذي كان يصحبك في القراءة على الشيخ شمس الدين الأصبهاني ! . فأنكر ، وأنه لا يعرف من الأصبهاني ! وكذا عادة هذه الطائفة ، يكثر منهم البهتان والإنكار لمن يعرفونه ، فبقيت أتعجب من إنكاره لي وإنكاره للشيخ شمس الدين الأصبهاني ، ثم انتقل من الإسكندرية إلى مكة ، وسمى بنجم الدين الأصبهاني ، وترك الجرجاني ، وصار من يقدم إلى مكة ، يزوره ويتحفه ، ويقبل يده ، ويطلب منه الدعاء . انتهى . توفى ليلة الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة . ودفن بالمعلاة ، بقرب الفضيل بن عياض . نقلت وفاته من حجر قبره . وهكذا أرخ وفاته الذهبي ، إلا أنه لم يذكر الليلة ، وأرخها بالشهر . وذكر أنه ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وذكر في العبر أنه مات عن ثمان وسبعين سنة . 1629 - عبد اللّه بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن علىّ القسطلاني المكي : سمع من الرضى الطبري ، وما عرفت متى مات ، إلا أنه عاش بعد أبيه ، وقد سبقت وفاته .